التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوقٌ للحسين.. و قلقٌ ينتابني

بسم الله الرحمن الرحيم

التقطتها للشباب العام الماضي قبل دقائق من انطلاقهم

قبل سويعات، انطلق مجموعة من الأحبة للبقاع المقدسة في الشام و العراق، قاصدين في المقام الأول زيارة أبي عبدالله (ع) في يوم عرفة. انطلاقهم أرجع ذاكرتي عامًا للوراء، إذ كان المشهد مُشابهًا و عددٌ من الذين استودعناهم الله و رعايتَه كانوا كذلك العام الماضي مِمَّن وُفِّقوا لهذه الزيارة المباركة. في العام الماضي كان المشهد أكثر شاعريةً و تهييجًا للشوق لأبي الأحرار و أرضه بالنسبة لي، ربما لكَـون الأجواء أكثر حرارة و سخونة في العام الماضي، إذ كان صوت اللطميات الكربلائية قبل يومٍ و أكثر من رحيلهم يملأ شقق الشباب العازمين على السفر و شقتي كذلك، و كانت كربلاء، أجواءها، الحسين (ع)، العراق، و الزيارة يملئون أحاديثنا و يشغلون تفكيرنا، و لم أكُن منشغلاً بأجواء أخرى هنا و هناك بشكلٍ يشوِّش الشوق و الهيام..
لكن و بالرغم من ذلك، الشوق و إن اختلف لم يغب، و أظنه سيتأجّج و يلتهب مع الأيام القادمة، و كما أودعتهم العام الماضي أمانات كان منها أن يدعون لي عند حبيبي و مولاي الحسين (ع) بالتوفيق لوَصله في أربعينه، أودعتهم كذلك ذات الأمانة، و كما كنتُ العام الماضي واثقًا كل الثقة من استجابة الدعاء و التوفيق للزيارة، فأنا الآن واثقٌ تمام الوثوق، و أرجو أن أوفِّق لزيارةٍ أروع و أفضل من زيارة العام الماضي من حيث الأجواء و إعطاءها حقها و شكر نعمتها.

لكن ينتابني بعض القلق في هذا الجانب و غيره بسبب أمرٍ ما أخشى أن يكون حاجبًا بيني و بين بعض التوفيقات في الزيارة و الطريق إليها و بعدها. و نحن نلتقي هذه الفترة بأيامٍ هي من أيام الله المباركة، فلا تنسوني إخوتي من دُعاكم الخاص و الخالص للتوفيق و زوال سبب هذا الخوف و كذا للتوبة الحقيقية الصادقة النصوح و لغفران كل الذنوب و زوال أثرها، و الارتقاء إلى الله و السمو بالثبات على دينه أكثر فأكثر..

تعليقات

  1. الله يوصلكم ويرجعكم بخير وعافيه وانتم حاصدين للاثار المعنويه التي تبتغونها
    دعواتي لكم برحله امنه
    الله يحفظكم

    ردحذف
  2. اللهم صلّ على محمدٍ و آل محمد

    شكرًا أُخيَّـة، الله يسمع منكم و يوفقنا أجمعين للوصول لقبر حبيبنا و مولانا و مقتدانا أبو عبدالله الحسين (ع)، و حصد القُرب الشديد من البارئ عز و جل و آل محمد الأطهار ..

    دمتم في حفظ الرحمن و رعايته :)

    ردحذف
  3. بسم الله الرحمن الرحيم

    عدم التوفيق له اسباب عدة..
    احدهما كما ذكرت بمقالكـ عدم قبول او خلل في توتبنا او اعمالنا ..

    ثانيها كما ذكر الله عزوجل في محكم كتابه " وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم "
    ربما لك الخير في زيارة بسنوات اخرى

    وفعلا تبقى حسرة في الفؤاد عندما تتمنى التوفيق الى زياره الائمه عليهم السلام ولا توفق ..

    وفقكم الله لزيارتهم بالمواسم الاخرى وجعل التوفيق ايضا من نصيبنا

    ردحذف
  4. اللهم صلِّ على محمدٍ و آل محمد

    نعم كما تفضَّلتُم أُخيَّـة، أسأل الله أن ينتشلني من بحر خطاياي، و أن لا يفقدني رؤية هذه المشاهد الشريفة، رزقني الله و إياكم وصلها على الدوام، و لقاء الطلعة البهية لصاحب العصر و الزمان (عج) و الظفر بنصرته و خدمته ..

    دمتم في حفظ الباري :)

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إثارتان حول علم الغيب

مساء الأحد ليلة الاثنين 22 من شهر رمضان 1438هـ  / الموافق 18 يونيو 2017م منتدى السيدة المعصومة الثقافي – قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم تدور في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من النقاشات وتُثار الكثير من الإثارات وبعضها تتضمَّن شبهات وإن لم يلتفت صاحبها لذلك ولم يعطِ لنفسه المجال للتمهل والتثبُّت للإحاطة بشكلٍ كافٍ يحفظه من الوقوع في الزلل، انتقيت لهذه الكلمة الوجيزة اثنتين من تلك الإثارات التي شغلت وسائل التواصل وأحببت التعليق عليهما بما يناسب المقام بنحوٍ موجز، والغرض من ذلك تسليط النظر على نفس الإثارتَين وفكرتَيهما ومعالجتهما ولن أتطرّق للأشخاص المثيرين لهما. الإثارة الأولى: النبي (ص) لا يعلم مصيره، للجنة أم للنار وهنا وحتى لا يُظَن أنَّ للإثارة سياقًا ما، مخالفًا لما هو في الواقع فعلاً، أحببت أن أذكر السياق الذي أورد فيه صاحب الإثارة إثارته والجو الذي اكتنفها، ولأُقَسِّم –لأجل ذلك- كلامي لمقطعَين: الأول: ذكر المتحدث أن بعض الأعمال الشعائرية وشبهها كزيارة الحسين (عليه السلام) مثلاً لا تضمن للرجل الجنّةَ إذا ما كان المرء هاتكًا لحرمة شهر رمضان وفا...

تعليقٌ على كلام الشيخ الغروي حول البحارنة

‏انتشرت قبل أيام مقاطع ثلاث للمؤرخ الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي (حفظه الله)، يتحدث فيها حول «ابتلائنا بالشيعة البحارنة» -على حد تعبيره- وذلك في ما يرتبط بجعل الروايات ونقل المجعول منها؛ وذلك لأنهم أخبارية فلا يرون حرمة الكذب «لأهل البيت علیهم السلام»، ‏ولأجل استمرار تداول هذه المقاطع والسؤال عنها حتى هذه اللحظة وسعة انتشارها وغير ذلك، أحببت التعليق ببعض كلماتٍ أرجو بها الخير والنفع، لكني أقدِّم لذلك بأمرَين: • أولهما: الشيخ (حفظه الله) مؤرِّخٌ وصاحب مؤلفات نافعة، ولا يعني تعليقي هاهنا أنّي أرى غير ذلك إطلاقًا، بل أحترمه وأجلّه. ‏• وثانيهما: لا تعني نسبتي بعضَ الأمور لعلماء إيران أني أرى علماء إيران أقل شأنًا أو أني أنكر فضلهم في التشيّع، في الساحة العلمية وما هو أوسع منها، لا من بابٍ قوميٍّ ولا من سواه، بل إني أحترم وأقدّر حتى مَن سأشير لهم بالخصوص، بل ولا ألتزم ما يُدّعى في نقلهم ورواياتهم. ‏المقاطع الثلاث مأخوذةٌ من ندوةٍ لسماحة الشيخ بعنوان «النبي والوصي في آيات الغدير»(١)، أُقيمَت في أحد مرافق العتبة العباسية في كربلاء المقدسة، وذلك في ٣٠ أغسطس ٢٠١٩م، أي قبل نحو عامٍ من هذه الأ...

مع الإصلاح... ولكن!

بسم الله الرحمن الرحيم تبرز بين الحين والآخر، هنا وهناك، دعواتٌ للإصلاح الديني، تنقية الموروث الديني، تهذيب الشعائر، غربلة الخطاب الديني وتشذيبه، وهكذا...، وهذا -في نفسه- جميل، لكن لا بأس بوقفة. لا يخفى أن هذه المفردات (إصلاح، تنقية، تهذيب...) مما تطرب له النفس؛ إذ هي مفرداتٌ -بطبيعتها- إيجابيةٌ برّاقة، وعندما ترتبط هذه المفردة بالنفيس العزيز -أعني شؤونَ الدين- فإن دعواتٍ كهذه -مع احتمال جديّتها وجدواها- تجتذب المهتم؛ لأهمية ما ارتبطت به، لا سيّما إن كان هذا المهتم مُدرِكًا لأهمية الحرص والحفاظ على شؤون الدين نقيةً غضةً متينةً مُحكَمة، وهذا قد يفرضه صِدق الانتماء له، حيث تكون الرغبة في كَونه مصونًا من كل عبثٍ وتشويهٍ -عمديًا كان أم لم يكن- إفرازًا طبيعيًا جدًا، وقد يفرضه مطلق الاهتمام، أي ما هو أعم حتى من الانتماء. وكيفما كان، فإنّ مرتدي (ثوب الإصلاح) يكتسب منه بريقه ولمعانه في أعين ناظريه، فيستجلب من يستجلب، ويجتذب من يجتذب، فإن كان المتزيّي بزيّ الإصلاح مصلحًا فعلاً، فبهؤلاء تقرّ العيون، وبهم يُحفَظ الدين ومعالمه وأهله، إلاَّ أنَّ المُلاحَظ في ساحتنا اليوم تكرُّر ن...