التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرنسية و تعاطي الوزارة

بسم الله الرحمن الرحيم
أكثر عبارة كنت أرددها أثناء دراستي للمقرّر و معناها:" أعشق علاء حبيل"

اللغة الفرنسية من اللغات اللذيذة الرائعة و السهلة و جميل أنها تُدرَّس في مدارسنا حتى من المرحلة الإعدادية يعجبني هذا الأمر، درستها كمقرّر اختياري في الصف الثاني ثانوي و تمنّيت لو أنّي درستها مرةً أخرى. وزارة التربية و التعليم لدينا في البحرين عزمت على تدريسها و مهّدت لذلك بتجربة المقرّر هذا العام في 5 مدارس إعدادية و قد راق هذا الأمر لي كثيرًا، شخصيًا أرى أن الأمر سيكون أفضل و أن التجربة ستكون أكثر نجاحًا إن كان تدريسها في السنوات الأولى -على وجه الخصوص- كمادةٍ من مواد المجالات الموجودة في المرحلة الإعدادية أو أن يكون مع وجود أمرٍ شبيه بنظام الساعات الموجود في المرحلة الثانوية و تكون المادة بساعتَين -مثلاً- مع عدم كونها اختيارية. و بالرغم من إعجابي و انشدادي لهذه التجربة أجدني مستغربًا من تعاطي الوزارة مع ردود الفعل المعارضة لتدريس المادة! و أعني تحديدًا ما يتمثَّـل في هذا الجزء من كلام الوزارة في ردها على مطالبات من أولياء أمور بعدم تدريس المادة!!:
وبينت أنه توجد توجيهات وتعليمات واضحة للمدرسة بخصوص التدرّج في تعليم هذه اللغة ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، ولا ندري من أين جيء بملاحظة أنّ هذا المنهج يفوق مستوى الطلبة، فهذا أمر يحدده المختصون والخبراء بالدرجة الأولى وهي ليست عملية متروكة للتقدير العام.(1)
هذا الكلام فيه نوع من التوجيه للطلبة و أولياء أمورهم للسكوت في قضية هي في المرتبة الأولى تهمهم هم و تخصهم هم! و هذا غريب! وجهة نظرهم و انطباعهم جدًا مهم و لا ينبغي التعامل معه بهذه الطريقة! نعم للخبراء و المختصين دورهم الذي ينبغي أن يكون، لكن حتى عمل الخبراء و المختصين لن يكون كاملاً بدون وجود انطباعات الطلبة و أولياء أمورهم التي تظهر هنا و هناك! يبقى أن التعبير عن الانطباع ينبغي أن يكون بالأسلوب المتناسب مع كونهم طلبة و أولياء أمور، و على ما يبدو من خلال الاطلاع السريع لما أوردته الوسط يوم أمس (الأحد) لم تتجاوز المطالبة ما يتناسب مع طبيعتهم، بل كانت بشكل عادي جدًا و يتلاءم مع حقهم الطبيعي.


---------------------------------------------------------------------------
(1) وصلة الخبر و هو عبارة عن رد للوزارة على ما نشرته الوسط يوم أمس (الأحد):http://www.alwasatnews.com/3034/news/read/517250/1.html

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إثارتان حول علم الغيب

مساء الأحد ليلة الاثنين 22 من شهر رمضان 1438هـ  / الموافق 18 يونيو 2017م منتدى السيدة المعصومة الثقافي – قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم تدور في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من النقاشات وتُثار الكثير من الإثارات وبعضها تتضمَّن شبهات وإن لم يلتفت صاحبها لذلك ولم يعطِ لنفسه المجال للتمهل والتثبُّت للإحاطة بشكلٍ كافٍ يحفظه من الوقوع في الزلل، انتقيت لهذه الكلمة الوجيزة اثنتين من تلك الإثارات التي شغلت وسائل التواصل وأحببت التعليق عليهما بما يناسب المقام بنحوٍ موجز، والغرض من ذلك تسليط النظر على نفس الإثارتَين وفكرتَيهما ومعالجتهما ولن أتطرّق للأشخاص المثيرين لهما. الإثارة الأولى: النبي (ص) لا يعلم مصيره، للجنة أم للنار وهنا وحتى لا يُظَن أنَّ للإثارة سياقًا ما، مخالفًا لما هو في الواقع فعلاً، أحببت أن أذكر السياق الذي أورد فيه صاحب الإثارة إثارته والجو الذي اكتنفها، ولأُقَسِّم –لأجل ذلك- كلامي لمقطعَين: الأول: ذكر المتحدث أن بعض الأعمال الشعائرية وشبهها كزيارة الحسين (عليه السلام) مثلاً لا تضمن للرجل الجنّةَ إذا ما كان المرء هاتكًا لحرمة شهر رمضان وفا...

تعليقٌ على كلام الشيخ الغروي حول البحارنة

‏انتشرت قبل أيام مقاطع ثلاث للمؤرخ الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي (حفظه الله)، يتحدث فيها حول «ابتلائنا بالشيعة البحارنة» -على حد تعبيره- وذلك في ما يرتبط بجعل الروايات ونقل المجعول منها؛ وذلك لأنهم أخبارية فلا يرون حرمة الكذب «لأهل البيت علیهم السلام»، ‏ولأجل استمرار تداول هذه المقاطع والسؤال عنها حتى هذه اللحظة وسعة انتشارها وغير ذلك، أحببت التعليق ببعض كلماتٍ أرجو بها الخير والنفع، لكني أقدِّم لذلك بأمرَين: • أولهما: الشيخ (حفظه الله) مؤرِّخٌ وصاحب مؤلفات نافعة، ولا يعني تعليقي هاهنا أنّي أرى غير ذلك إطلاقًا، بل أحترمه وأجلّه. ‏• وثانيهما: لا تعني نسبتي بعضَ الأمور لعلماء إيران أني أرى علماء إيران أقل شأنًا أو أني أنكر فضلهم في التشيّع، في الساحة العلمية وما هو أوسع منها، لا من بابٍ قوميٍّ ولا من سواه، بل إني أحترم وأقدّر حتى مَن سأشير لهم بالخصوص، بل ولا ألتزم ما يُدّعى في نقلهم ورواياتهم. ‏المقاطع الثلاث مأخوذةٌ من ندوةٍ لسماحة الشيخ بعنوان «النبي والوصي في آيات الغدير»(١)، أُقيمَت في أحد مرافق العتبة العباسية في كربلاء المقدسة، وذلك في ٣٠ أغسطس ٢٠١٩م، أي قبل نحو عامٍ من هذه الأ...

مع الإصلاح... ولكن!

بسم الله الرحمن الرحيم تبرز بين الحين والآخر، هنا وهناك، دعواتٌ للإصلاح الديني، تنقية الموروث الديني، تهذيب الشعائر، غربلة الخطاب الديني وتشذيبه، وهكذا...، وهذا -في نفسه- جميل، لكن لا بأس بوقفة. لا يخفى أن هذه المفردات (إصلاح، تنقية، تهذيب...) مما تطرب له النفس؛ إذ هي مفرداتٌ -بطبيعتها- إيجابيةٌ برّاقة، وعندما ترتبط هذه المفردة بالنفيس العزيز -أعني شؤونَ الدين- فإن دعواتٍ كهذه -مع احتمال جديّتها وجدواها- تجتذب المهتم؛ لأهمية ما ارتبطت به، لا سيّما إن كان هذا المهتم مُدرِكًا لأهمية الحرص والحفاظ على شؤون الدين نقيةً غضةً متينةً مُحكَمة، وهذا قد يفرضه صِدق الانتماء له، حيث تكون الرغبة في كَونه مصونًا من كل عبثٍ وتشويهٍ -عمديًا كان أم لم يكن- إفرازًا طبيعيًا جدًا، وقد يفرضه مطلق الاهتمام، أي ما هو أعم حتى من الانتماء. وكيفما كان، فإنّ مرتدي (ثوب الإصلاح) يكتسب منه بريقه ولمعانه في أعين ناظريه، فيستجلب من يستجلب، ويجتذب من يجتذب، فإن كان المتزيّي بزيّ الإصلاح مصلحًا فعلاً، فبهؤلاء تقرّ العيون، وبهم يُحفَظ الدين ومعالمه وأهله، إلاَّ أنَّ المُلاحَظ في ساحتنا اليوم تكرُّر ن...