التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسئلة (١٢): مستند زيارة الحسين في ليلة النصف من شهر رمضان


الأسئلة (١٢):
مستند زيارة الحسين في ليلة النصف من شهر رمضان

السؤال: ورد في «مفاتيح الجنان» أن من مستحبات ليلة النصف من شهر رمضان زيارة الحسين (عليه السلام)، فما مستند ذلك؟ إذ لم أجد ذكرًا له في «مصباح المتهجد»!

الجواب: كتاب «مصباح المتهجد» للشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) من كتب الأعمال والعبادات الجيدة، بل المحورية، إلاَّ أنه ليس مبسوطًا غاية البسط، بل قد تجده (رحمه الله) يذكر روايات بعض الأعمال في «تهذيب الأحكام» دون أن يتطرَّق لها في «المصباح».

أما العمل الذي سألتم عنه، فروايته مذكورةٌ في كتاب حفيد الشيخ الطوسي، أعني «الإقبال» للسيد علي ابن طاووس، قال (عليه الرحمة): "بإسنادنا إلى أبي المفضّل الشيباني، قال: حدَّثنا أبو محمد شعيب بن محمد بن مقاتل البلخي بنوقاس طوس في مشهد الرضا (عليه السلام)، قال: حدَّثني أبي، عن أبي بصير الفتح بن عبد الرحمن القمي، عن علي بن محمد بن فيض بن مختار، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه سئل عن زيارة أبي عبد الله (عليه السلام)، فقيل: هل في ذلك وقتٌ هو أفضل من وقت؟
فقال: زوروه (صلَّى الله عليه) في كلِّ وقت وفي كلِّ حين؛ فإن زيارته (عليه السلام) خير موضوع، فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير، ومن قلَّل قُلِّلَ له، وتحرَّوا بزيارتكم الأوقات الشريفة؛ فإنَّ الأعمال الصالحة فيها مضاعفة، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته.
قال: فسئل عن زيارته في شهر رمضان.
فقال: من جاءه (عليه السلام) خاشعًا محتسبًا مستقيلاً مستغفرًا، فشهد قبره في إحدى ثلاث ليالٍ من شهر رمضان: أول ليلة من الشهر، أو ليلة النصف أو آخر ليلةٍ منه، تساقطت عنه ذنوبه وخطاياه التي اجترحها كما يتساقط هشيم الورق بالريح العاصف، حتّى أنه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وكان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حجَّ في عامه ذلك واعتمر، ويناديه مَلَكان يسمع نداءهما كل ذي روح إلاّ الثقلين من الجنس والإنس، يقول أحدهما: "يا عبد الله، طهرت، فاستأنف العمل"، ويقول الآخر: يا عبد الله، أحسنت، فأبشر بمغفرةٍ من الله وفضل"(١).

والحمد لله ربّ العالمين
١٣ شهر رمضان ١٤٤١هـ




) الإقبال بالأعمال ١: ٤٥-٤٦ [ط٣ بوستان كتاب].

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعليقٌ على كلام الشيخ الغروي حول البحارنة

‏انتشرت قبل أيام مقاطع ثلاث للمؤرخ الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي (حفظه الله)، يتحدث فيها حول «ابتلائنا بالشيعة البحارنة» -على حد تعبيره- وذلك في ما يرتبط بجعل الروايات ونقل المجعول منها؛ وذلك لأنهم أخبارية فلا يرون حرمة الكذب «لأهل البيت علیهم السلام»، ‏ولأجل استمرار تداول هذه المقاطع والسؤال عنها حتى هذه اللحظة وسعة انتشارها وغير ذلك، أحببت التعليق ببعض كلماتٍ أرجو بها الخير والنفع، لكني أقدِّم لذلك بأمرَين: • أولهما: الشيخ (حفظه الله) مؤرِّخٌ وصاحب مؤلفات نافعة، ولا يعني تعليقي هاهنا أنّي أرى غير ذلك إطلاقًا، بل أحترمه وأجلّه. ‏• وثانيهما: لا تعني نسبتي بعضَ الأمور لعلماء إيران أني أرى علماء إيران أقل شأنًا أو أني أنكر فضلهم في التشيّع، في الساحة العلمية وما هو أوسع منها، لا من بابٍ قوميٍّ ولا من سواه، بل إني أحترم وأقدّر حتى مَن سأشير لهم بالخصوص، بل ولا ألتزم ما يُدّعى في نقلهم ورواياتهم. ‏المقاطع الثلاث مأخوذةٌ من ندوةٍ لسماحة الشيخ بعنوان «النبي والوصي في آيات الغدير»(١)، أُقيمَت في أحد مرافق العتبة العباسية في كربلاء المقدسة، وذلك في ٣٠ أغسطس ٢٠١٩م، أي قبل نحو عامٍ من هذه الأ...

الأسئلة (١٤): كتاب في أصحاب الحسين (علیه السلام)

  الأسئلة (١٤): كتاب في أصحاب الحسين (علیه السلام) ◄ السؤال: أريد أن أقرأ عن أنصار الحسين (عليه السلام)، فبأيِّ كتابٍ يُنصَح؟ ◄ الجواب: يرى السيد موسى الشبيري الزنجاني (حفظه الله) أنَّ كتابَي «إبصار العين في أنصار الحُسَين (عليه السلام)» للشيخ محمد السماوي (رحمه الله) و«فداكاري هفتاد ودو تن ويك تن» للميرزا خليل الكمرئي (رحمه الله) كتابان جيِّدان في هذا الموضوع، إلاّ أنَّ الثاني –كما هو واضح- باللغة الفارسية، وهو مطبوعٌ الآن بعنوان «عنصر شجاعت» في ثمان مجلدات، ولم أسمع عن ترجمةٍ له . ومن الكتب الجيِّدة النافعة في هذا الموضوع أيضًا كتاب «الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه (عليهم السلام)»، فقد تناول في قسمه الخامس الشهداءَ من أصحابه وبني هاشم بنحوٍ جيِّدٍ وافٍ، وذلك من الفصل الثالث وحتى الفصل الثامن . والحمد لله ربِّ العالمين ٤ محرم ١٤٤٢هـ

كديور وتأليف الكافي

في سياق حديثه عن مصادر العقائد الدينية لدى الشيعة وتقييمها والنحو الذي ينبغي التعامل به معها، يخبرنا الدكتور كديور عن جزئية مهمةٍ ترتبط بتأليف كتاب الكافي الشريف، يقول الدكتور: "جمع الكليني في كتابه «الكافي» بجميع أجزائه (الأصول والفروع والروضة) ١٦،١٩٩ حديثًا. وخلال عشرين عامًا من العمل الشاق والجهد المضني، اختار ثقة الإسلام الكليني تلك الروايات الستة عشر ألف بدقة من  أصل ثلاثمائة ألف حديث (..) قام الكليني بدراسة تلك الروايات الثلاثمائة ألف وتمحيصها وفحصها خلال عشرين عامًا، ثم اختار منها ستة عشر ألف رواية فقط، اعتبرها موثوقة، فدونها في كتابه، أي إن نسبة ما اختاره كانت حوالي ٥٪ فقط من مجموع الروايات التي كانت بحوزته. وبعبارةٍ أخرى: في القرن الرابع الهجري، كان ٩٥٪ من الروايات الموجودة غير موثوق به، ولا يصح الاعتماد عليه في نظر الكليني"(١)، هذا كلامه. وهنا أسأل: من أين لك قضية الـ٣٠٠،٠٠٠ هذه يا دكتور؟! وهو مما لم يخطر حتى ببال الكليني نفسه (رضوان الله عليه)! الأمر لا يخلو، إما يكون اعتمد فيه على ما حكاه عن ابن عقدة من مذاكرته بـ٣٠٠،٠٠٠ حديث استنادًا لكونه من مشاي...