التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسئلة (٩): ولادة الحوراء في غرة شعبان


الأسئلة (٩):
ولادة الحوراء في غرة شعبان

السؤال: هل القول بولادة السيدة زينب في غرة شعبان مُعتَدٌّ به؟

          ◄ الجواب: هو قولٌ أورده بعض علماء القرن الرابع عشر على نحو الحكاية، ولم أظفر بقولٍ لعالمٍ من علمائنا –معروف الاسم- يفيد التزامه به.
فقد قال الشيخ الحائري (رحمه الله) في معالي السبطَين: "وفي كتاب «منتخب التواريخ» أن زينب (عليها السلام) وُلِدَت في أول يومٍ من شعبان، وذلك بعد ولادة الحسين (عليه السلام) بسنتَين"(١)، ولم أعرف أيّ كتابٍ عنى بـ«منتخب التواريخ»؛ إذ خلا كتاب الشيخ محمد هاشم بن محمد علي الخراساني (رحمه الله) من ذكر أيِّ تاريخٍ لولادتها(٢).
وقال الشيخ النقدي (رحمه الله): "كانت ولادة هذه الميمونة الطاهرة زينب (عليها السلام) في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة -على ما حقَّقه بعض الأفاضل-، وقيل في شعبان في السنة السادسة للهجرة... "(٣)، وقال الشيخ ذبيح الله المحلاتي (رحمه الله) ما ترجمته: "اختلفوا في ولادتها، بعضهم قال أنها في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة السادسة للهجرة في المدينة، وبعضٌ آخرون قالوا أنها في أوائل شعبان في السنة السادسة للهجرة... "(٤).
كما لم أظفر حتى الآن بمستندٍ يمكن أن يُستَدَلَّ به على هذا القول، ولم أسمع بمَن يبني عليه ويعمل وفقه.

والحمد لله رب العالمين.
١ شعبان ١٤٤١هـ





) معالي السبطين: ٦٣٣ [ط١ منشورات صبح الصادق]
) قال (رحمه الله) ما ترجمته: "ولم أرَ في الكتب المعتبرة تاريخ ولادة هذه المخدرة ولا وفاتها ومحل دفنها، إلا أنه من المعلوم أنها وُلِدَت في حياة حضرة الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، ويُستفاد من الأخبار أنها (عليها السلام) قد وُلِدَت بعد حضرة سيد الشهداء (عليه السلام) وأن أم كلثوم قد وُلِدَت بعدها، وظاهرًا قبر السيدة زينب في الشام ومعروف بـ>الزينبية<، وهو محلّ زيارةٍ عند عموم المسلمين" (منتخب التواريخ: ٩٤ [ط٧ المكتبة الإسلامية]). وقد نقلت ما يزيد على محل الشاهد.
) زينب الكبرى: ١٧-١٨ [ط٢ مكتبة المفيد]
) رياحين الشيعة ٣: ٣٣ [ط دار الكتب الإسلامية].

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إثارتان حول علم الغيب

مساء الأحد ليلة الاثنين 22 من شهر رمضان 1438هـ  / الموافق 18 يونيو 2017م منتدى السيدة المعصومة الثقافي – قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم تدور في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من النقاشات وتُثار الكثير من الإثارات وبعضها تتضمَّن شبهات وإن لم يلتفت صاحبها لذلك ولم يعطِ لنفسه المجال للتمهل والتثبُّت للإحاطة بشكلٍ كافٍ يحفظه من الوقوع في الزلل، انتقيت لهذه الكلمة الوجيزة اثنتين من تلك الإثارات التي شغلت وسائل التواصل وأحببت التعليق عليهما بما يناسب المقام بنحوٍ موجز، والغرض من ذلك تسليط النظر على نفس الإثارتَين وفكرتَيهما ومعالجتهما ولن أتطرّق للأشخاص المثيرين لهما. الإثارة الأولى: النبي (ص) لا يعلم مصيره، للجنة أم للنار وهنا وحتى لا يُظَن أنَّ للإثارة سياقًا ما، مخالفًا لما هو في الواقع فعلاً، أحببت أن أذكر السياق الذي أورد فيه صاحب الإثارة إثارته والجو الذي اكتنفها، ولأُقَسِّم –لأجل ذلك- كلامي لمقطعَين: الأول: ذكر المتحدث أن بعض الأعمال الشعائرية وشبهها كزيارة الحسين (عليه السلام) مثلاً لا تضمن للرجل الجنّةَ إذا ما كان المرء هاتكًا لحرمة شهر رمضان وفا...

تعليقٌ على كلام الشيخ الغروي حول البحارنة

‏انتشرت قبل أيام مقاطع ثلاث للمؤرخ الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي (حفظه الله)، يتحدث فيها حول «ابتلائنا بالشيعة البحارنة» -على حد تعبيره- وذلك في ما يرتبط بجعل الروايات ونقل المجعول منها؛ وذلك لأنهم أخبارية فلا يرون حرمة الكذب «لأهل البيت علیهم السلام»، ‏ولأجل استمرار تداول هذه المقاطع والسؤال عنها حتى هذه اللحظة وسعة انتشارها وغير ذلك، أحببت التعليق ببعض كلماتٍ أرجو بها الخير والنفع، لكني أقدِّم لذلك بأمرَين: • أولهما: الشيخ (حفظه الله) مؤرِّخٌ وصاحب مؤلفات نافعة، ولا يعني تعليقي هاهنا أنّي أرى غير ذلك إطلاقًا، بل أحترمه وأجلّه. ‏• وثانيهما: لا تعني نسبتي بعضَ الأمور لعلماء إيران أني أرى علماء إيران أقل شأنًا أو أني أنكر فضلهم في التشيّع، في الساحة العلمية وما هو أوسع منها، لا من بابٍ قوميٍّ ولا من سواه، بل إني أحترم وأقدّر حتى مَن سأشير لهم بالخصوص، بل ولا ألتزم ما يُدّعى في نقلهم ورواياتهم. ‏المقاطع الثلاث مأخوذةٌ من ندوةٍ لسماحة الشيخ بعنوان «النبي والوصي في آيات الغدير»(١)، أُقيمَت في أحد مرافق العتبة العباسية في كربلاء المقدسة، وذلك في ٣٠ أغسطس ٢٠١٩م، أي قبل نحو عامٍ من هذه الأ...

الأسئلة (١١): مقتل الإمام المهدي على يد امرأة

الأسئلة (١١): مقتل الإمام المهدي على يد امرأة ◄ السؤال: هل صحيحٌ أن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُقتَل على يد امرأة؟ ◄ الجواب: لم يرد هذا الأمر في المصادر المعتبرة، بل ل م يتم التعرُّض فيها لكيفية موته (عجَّل الله فرجه) من أصلها، نعم ذُكِرَ ذلك في بعض كتب المتأخرة التي تعود للقرن الثالث عشر الهجري، ومن المحتمَل أن ذلك مأخوذٌ عن أحد كتب القرن الحادي عشر الهجري، لكن لم يُشَر في هذه الكتب لسندٍ أو مصدرٍ يسبقها، فلا مجال للاعتماد على ما أوردوه. وبيان ذلك أنه قد ذكر الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١هـ) وتلميذه السيد كاظم الرشتي (١٢٥٩هـ) والشيخ محمد جعفر شريعتمدار (ت ١٢٦٣هـ) والشيخ علي اليزدي الحائري (١٣٣٣هـ) (رحمهم الله) ما نصّه: "فإذا تمّت السبعون السنة أتى الحجةَ الموتُ، فتقتله امرأةٌ من بني تميم -اسمها «سعيدة»، ولها لحيةٌ كلحية الرجل- بهاون صخرٍ من فوق سطحٍ وهو متجاوزٌ في الطريق" ( ١ ) مع اختلافٍ يسيرٍ بينهم. وهذا الذي نقلوه كلامٌ مُرسَلٌ لم يُبَيَّن فيه الدليل ا ل ذي أُخِذَ منه هذا المضمون ولا مصدره. نعم، مدى التقارب –أو التطابق- بين ألفاظ ...